حيدر حب الله

120

مسألة المنهج في الفكر الديني

النظرية ساعد في الإطلالة على الفقه من زاوية أخرى ، زاوية تتجاوز منطق التبجيل والتعظيم الذي لا يمثل في حدّ نفسه خطأ وإنما يشكل تخطّيه وسيلةً إضافية لإكمال مسيرة الفقه كلّه . ويمكن هنا إضافة مثال آخر يوضح الفكرة ويعززها ، وهو مثال تفسيري ، وهو قاعدة الجري والانطباق التي نظّر لها ومارسها العلامة المفسّر السيد محمد حسين الطباطبائي ( 1981 م ) مستنتجاً إياها من الأحاديث الشريفة « 1 » ، إن دراسة الأداء التفسيري السابق على العلامة فيما يخصّ هذا الموضوع ( وسنعتبر هنا أن العلامة هو الحدّ الفاصل ما قبل نظرية الجري والانطباق وما بعدها بعيداً عن أي تحديد تاريخي مدروس حول الفكرة ، لأن جانب عدم تخصّص الوارد بالمورد من جوانب قاعدة الجري القديمة التطبيق والممارسة ، بيد أن جانب تطبيق التأويل والبطن القرآني فيه شيء من الجدة دون استباق النتائج ) ، ومن ثم ملاحظة إنجاز العلامة في هذه القاعدة وصياغتها وبلورتها ، يفضي إلى اكتشاف خللٍ ما في النظام التفسيري السابق الذي - حسب الفرض - كان يفتقد في تصوّراته قاعدةً من هذا القبيل ، وهذا معناه أننا أمام احتمالين هما : أ - أن تكون القاعدة المذكورة منطلقاً تفسيرياً للعلماء السابقين حينما كانوا يأخذون بالنصوص الروائية التي تطبّق آيةً على موارد متعددة . ب - أن يكون هناك خلل معين اكتشفناه عندما عثرنا في الدراسة التاريخية على قاعدة الجري ، لكن ما يبدو للباحث بعد ذلك أكثر صعوبةً واشكاليةً هو فيما إذا رفض قاعدة الجري أو حدّ من دائرتها ولو بحجّة أنها قاعدة مقبولة نظرياً لكنها على خلاف ألسِنة الروايات التي افترضت مصاديق لها ، أو لا أقل بعض هذه الروايات عملياً ، وهو ما سيكشف لنا عن خلل وفراغ

--> ( 1 ) محمد حسين الطباطبائي ، القرآن في الإسلام : 56 - 57 .